الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
405
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ثمّ قال إنّ وليّ محمّد صلى اللّه عليه وآله من أطاع اللّه وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدوّ محمّد صلى اللّه عليه وآله من عصى اللّه ، وإن قربت لحمته » لحمة بالضم : القرابة ، قال ابن أبي الحديد في الحديث الصحيح : يا فاطمة بنت محمّد إنّي لا أغني عنك من اللّه شيئا ( 1 ) . وقال رجل لجعفر بن محمّد عليه السّلام : أرأيت قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله : إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النار ، أليس هذا أمانا لكلّ فاطميّ في الدّنيا فقال : إنّك لأحمق إنّما أراد حسنا وحسينا لأنّهما من الخمسة أهل البيت ، فأمّا من عداهما فمن قعد به عمله لم ينهض به نسبه ( 2 ) . قلت : وروى ( عيون ابن بابويه ) عن ياسر ، والوشا ، وابن الجهم : أنّ الرضا عليه السّلام قال لأخيه زيد بن موسى المعروف بزيد النار : أغرّك قول سفلة أهل الكوفة « إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النار » ذلك للحسن والحسين خاصّة ، إن كنت ترى أنّك تعصي اللّه عزّ وجلّ وتدخل الجنّة ، وموسى بن جعفر أطاع اللّه ودخل الجنّة ، فأنت إذن أكرم على اللّه عزّ وجلّ من موسى بن جعفر ، واللّه ما ينال أحد ما عند اللّه عزّ وجلّ إلّا بطاعته ، وزعمت أنّك تناله بمعصيته ، فبئس ما زعمت . فقال له زيد : أنا أخوك ، وابن أبيك . فقال له : أنت أخي ما أطعت اللّه عزّ وجلّ ، إنّ نوحا قال : . . . رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 3 ) فقال عزّ وجلّ له : . . . يا نُوحُ إنِهَُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنِهَُّ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ . . . ( 4 ) فأخرجه اللّه عزّ وجلّ من أن يكون أهله بمعصية - وزاد في ( رواية الوشا ) : إنهّ عليه السّلام التفت إلى الوشا ، وقال له : وأنت إذا
--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 162 ح 351 ، 352 وسنن النسائي 6 : 250 وغيرهما . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 283 ، وأخرج هذا المعنى الصدوق في عيون الأخبار 2 : 234 ح 1 عن الرضا عليه السّلام وأخرج معناه بطرق ثلاثة الصدوق في معاني الأخبار : 106 ، 107 ح 2 - 4 عن الصادق عليه السّلام . ( 3 ) هود : 45 . ( 4 ) هود : 46 .